وأيضا فإن النكاح مندوب إليه في الشرع، فقد ندب الرجلَ والمرأة إلى التزويج، وندب الولي أيضًا إلى [إنكاح] (¬١) وليته، ووجدنا الفاسق والولي يشتركان في المندوبات وفعلها كالصلاة، والصيام، والحج، والعتق، والهدي، والأضاحي، وغير ذلك، فكذلك يشتركان في إنكاح من ينكح من نسائهما.
وأيضا فإن الولية مضطرة إلى من يعقد عليها، وهذا الولي قد فعل سدادا في أمرها، فيجب أن يكون صحيحا كالعدل.
فإن قيل: فإنها ولاية تزويج في حق الغير، فوجب إذا فسق في دينه أن تزول ولايته، أصله الحاكم (¬٢).
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أنه قد قال أصحابنا: إن الحاكم لو ارتشى على حكومة بعينها؛ لفسق في دينه، ولم تبطل ولايته أصلا، ولكن تلك الحكومة تكون مردودة، وإن حكم بعدها بالحق؛ مشى حكمه، وكذلك يقولون في الإمام نفسه: إن فسقه في شيء لا يزيل ولايته جملة، وكذلك الولي في النكاح إن تعمد تركها في غير كفء؛ بطل ذلك، وإذا وضعها في كفء؛ صح، كالعدل.
والجواب الآخَر: هو أن الحاكم [توليته ليست] (¬٣) على شيء مخصوص،