شرط اشترط إلا وهو يقارن العقد، لا يتقدمه، ولا يتأخر عنه.
قيل: فعلى موضوعكم التواصي بالكتمان أولى؛ لأنَّهُ قد يتقدم العقد ويقارنه ويتأخر عنه؛ لأنهم لو تواصوا بكتمانه قبل عقده، وعقدوه على هذا الشَّرط؛ فسخناه، كما [نفسخه] (¬١) إذا شرطوه بعد عقده في مجلسهم، والشهادة إن كانت قولهم "اشهدوه"؛ فهو كقولهم عند الفراغ من العقد: اكتموا العقد، فإن كان إنما هو حضور الشهود العقد؛ فهو كقولهم للشهود: هو ذا نعقد [فتكتمون] (¬٢) علينا، أو يشترطون هذا مع الولي قبل حضور الشهود والعقد، فالتواصي بالكتمان أبلغ من ترك الإشهاد.
على أن التواصي بالكتمان يخرج العقد من موضوعه؛ لأن موضوع العقد في الشريعة إما على إشادته كما قال ﷺ: "أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال" (¬٣)، أو بعقده بلا إعلان فإنه يظهر وينتشر، وإذا تواصوا بكتمانه؛ فقد بالغوا وتناهوا في المخالفة، فلو أشهدوا وتواصوا مع الشهود بكتمانه؛ فسخناه، كما يتواصون بكتمانه وإن لم يشهدوا.