فجعل شرطه حصول الولي، ولم يقل: "لا نكاح إلا بخطبة".
ولنا أيضًا سائر الظواهر التي ذكرناها في المسألة المتقدمة من الكتاب والسنة، ليس في شيء من ذلك ذكر الخطبة.
وقوله ﷺ: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" (¬١).
ولم ينقل عنه أنه خطب (¬٢)، وتزويجه سنة كأفعاله، فينبغي أن يتبع في الواجب والسنة والإباحة.
وأيضًا فإنه عقد معاوضة فلا يفتقر في صحته إلى خطبة، دليله سائر العقود.
أو نقول: هو عقد على منفعة فأشبه الإجارة.
فأما خطبته ﷺ في تزويج فاطمة ﵍؛ فمحمول على الاستحباب والفضل؛ بدليل أنه قد ترك الخطبة في قوله "قد زوجتكها بما معك من القرآن" (¬٣)، وبدليل القياس.
وقوله ﵇: "كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بحمد الله فهو أبتر" (¬٤)؛ أي مقطوع أي ناقص، فلم يدل على أن العقد لا يتم وإن كان أبتر؛ لأنه ﵇ قد زوج ولم يخطب.
فإن قيل: عقد النكاح مخصوص من بين العقود بالولي في جميعه،