فتبين بهذا أنهم مجمعون على جواز الحجر على المبذر.
وقد روي عن عائشة ﵂ أنها أخذت في تفرقة المال والتصرف فيه، أرسل إليها مروان بن الحكم - وكان يومئذ أمير المدينة -: "إنك إن أمسكت عن تفريق المال وإلا حجرت عليك" (¬١).
فلم تنكر هي ولا غيرها عليه ما قال، ولكنها كانت تفرقه في سبيل الله وفي الخير، وهو ظن أنها تهبه لغير وجه الثواب، فقال ذلك على ظنه.
وما قلناه؛ هو مذهب عثمان، وعلي، والزبير، وابنه عبد الله، وعبد الله بن جعفر، وعائشة (¬٢)، وهو قول شريح، وجماعة من التابعين، والأوزاعي، وأهل الشام (¬٣).
فَصْل
فأما الكلام على الشافعي في حجره على الفاسق وإن كان مصلحًا لماله، ضابطًا له غير مبذر؛ فالدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (¬٤).