وقال أبو حنيفة والشافعي (¬١): يدفع إليها مالها وينفك حجرها، وإن لم تتزوج (¬٢).
فالدليل لقولنا قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا (٢٤) النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (¬٣).
وحقيقة بلوغ النكاح هو أن تتزوج حتى تحصل منكوحة ثم يؤنس رشدها.
فإن قيل: إنما أراد بلوغ حال يصلح أن تنكح فيها.
قيل: لم يقل: "حتى إذا بلغوا وقت النكاح ولا حال النكاح"، وإنما قال: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾.
وعلى أنه جعل إيناس الرشد بالاختبار قبل حال النكاح كما يكون قبل الحلم.
فإن قيل: لو أراد نفس النكاح؛ لكان يقول: "حتى إذا نُكِحوا".