مَسْألة (٨):
إذا كان [الوصي] (¬١) أو الأمين فقيرًا؛ جاز أن يأكل من مال اليتيم بمقدار إجارة مثله (¬٢).
وبه قال الشافعي (¬٣).
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له تناول شيء من ماله (¬٤).
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٥).
وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (¬٦).
وإذا كان قيِّما بأمره، وناظرًا في مصالحه، وكان محتاجًا؛ فمِن التي هي أحسن أن يأكل بالمعروف (٤٣) كما قال الله تعالى، عوضًا عن نظره وانقطاعه عن معاشه، مع كونه أمينًا محتاطًا لليتيم.
وأيضًا فإن هذا وإن كان من فعل المعروف؛ فإنه يجوز أن يأخذ عليه عوضًا، ألا ترى أن الله تعالى جعل للعاملين على الصدقات قسطًا من الصدقات