وأيضا فإن هذا الحق لا يخلو أن يكون تحول عن ذمة المحيل وانتقل عنه، [أو] (¬١) لم يتحول ولم ينتقل، فبطل أن يقال: إنه لم يتحول؛ لأنه لو لم يتحول؛ لأمكن أن يطالب بذلك الحق بحال، والمحيل لا يطالَب بالحق الذي في ذمة المحال عليه بحال، فثبت أن الحق تحول، والحق إذا تحول عن ذمة رجل وانتقل عنه؛ لم يطالب به بإفلاس غيره، لأنه يقول: قد تحول عني هذا الحق، وانتقل إلى غيري فكيف يجوز أن أطالَب أنا بحق ثبت على غيري إذا أفلس به.
فإن ذكروا حديث إياس بن معاوية عن عثمان؛ فعنه جوابان:
أحدهما: أننا نتناوله إذا أحاله المحيل وغره بفلس المحال عليه.
والثاني: أن الراوي قال: "في حوالة أو كفالة"، و "أو" من حروف الشك في هذا الموضع (¬٢)، وإذا لم يدر هل قال عثمان ذلك في الحوالة أو الكفالة؛ منع ذلك من التعلق به؛ لأنه إن قال كان ذلك في الحوالة؛ [لا يرجع، وإن قال ذلك في الكفالة] (¬٣)، كان في موضع وفاق؛ لأن المضمون له إن لم يمكنه أخذ الحق من الضامن؛ كان له أخذه من المضمون عنه (¬٤).