* مَسْألة (٢٣):
اختلفت الرواية عن مالك ﵀، فقال: المضمون له مخير بين أن يطالب الضامن أو المضمون عنه إن كان المضمون عنه موسرا (¬١).
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي (¬٢).
وقال ليس له مطالبة الضامن إلا بعد تعذر وصوله إلى الحق من جهة المضمون عنه (¬٣).
والدليل لهذا القول؛ هو أن النبي ﵇ قال: "الزعيم غارم" (¬٤).
والغرم حقيقته أن يكون مع بقاء الأصل، فلا يلزمه مع قدرته على أخذ الحق من المضمون عنه.
وأيضا فإن الضمان وثيقة فهو كالرهن، وليس للمرتهن أن يأخذ حقه من الرهن إلا بعد تعذر الاستيفاء من الراهن.
وأيضا فإن الضامن دخل على وجه المعروف ليتمكن [المضمون له من حقه] (¬٥) ويتوثق به فلا ينبغي أن يُعنِت الضامن وهو يتمكن من