المفاوضة وإن كان فيها عمل ومال، ويكون الربح في خاصة كل واحد منهما، لأننا قد بينا أن الربح قد يقابل كل واحد من الأمرين (¬١).
فإن قيل: فقد نهى النبي ﵇ عن الغرر (¬٢) وشركة المفاوضة فيها غرر عظيم؛ لأنها تتضمن أن ما لزم أحدهما من مال بغصب، أو إتلاف، أو سرقة، أو ضمان؛ لزم الآخر ما يلزمه، وهذا غرر.
قيل: هذا لا يلزمنا نحن (¬٣)؛ لأننا لا نلزم من الضمان إلا ما تعلق بالشركة، فأما الذي ضمن عن أجنبي شيئا أو غير ذلك مما لا يوجد في الشركة؛ لم يلزم.
على أن الخبر هو نهيه عن بيع الغرر، وكلامنا في الشركة (¬٤).
وعلى أن الغرر ما الغالب منه أنه لا يسلم، والغالب من الشركة السلامة.
فإن قيل: فإن مقدار ما يلزم كل واحد منهما من ذلك غير معلوم، وقد يلزمه، درهم، وقد يلزمه مائة ألف درهم.
قيل: عن هذا جوابان: