الأبدان فاسدة من أصلها؛ لأنها [تجر] (¬١) إلى هذا، وذلك أن أحد الشريكين [قد يعتل ويمرض ويقتسم مع الآخر] (¬٢) الأجر، فيكونان شريكين في كسب أحدهما، ولا يحصل لهما شركة في كسب الآخر، فوجب أن تكون فاسدة.
[قيل] (¬٣): جواز علة أحدهما ليس هو الغالب، وإنما يدخلان على السلامة، فلو [افترضنا] (¬٤) جواز هذا وجواز الموت؛ لفسدت شركة العنان والمضاربة؛ لأن في شركة العنان يجوز حدوث علة أحدهما قبل الآخر، غير أن دخولهما في الأصل على السلامة، ألا ترى أن عقد السلم يصح ويكون السلم فيه على أجل معلوم، مع جواز أن يحدث الموت قبل ذلك، فيحل أجل المسلم فيه، ويلزم على هذا أن لا يجوز بيع الأعيان بالثمن، فشبه بجواز (¬٥) أن يحدث الموت فيحل، فلما كانت العقود تقع على السلامة في الغالب؛ لم يفسدها ما يجوز أن يحدث بعدها.
وعلى أنهما إذا اعتل أحدهما علة طويلة؛ كان ما يعمله له دون شريكه؛ فإنما ذلك في العلة الخفيفة مثل اليومين والثلاثة.
وبالله التوفيق.
* * *