مثل المودع لا يملك عزل نفسه بغير حضور المال.
قيل: هذا غلط؛ بل للمودع أن يصرف نفسه عن الوديعة بعد ذلك إلى صاحبها أو إلى الحاكم، فهو يصرف نفسه بحضرة المودع وبغير حضرته.
فإن قيل: من أصلنا أن الموكل لا يملك إسقاط حق الوكيل من غير حضرته، فوجب أن يعتبر في ذلك أمر الآخر وهو الوكيل حتى يتساويا جميعا في حكم العقد.
قيل: من أصلنا أن الموكل يملك إسقاط حق الوكيل من غير حضوره، يدل عليه بعد هذا (¬١).
ويجوز أن نقول: هو عقد استعانة بأخيه لا يعتبر في الرجوع رضاه، فكذلك حضوره، كالجعالة.
وأيضا فإنها وكالة من غير عوض؛ فأشبه إذا كانا حاضرين.
فَصْل
وللموكل أن يصرف الوكيل عن الوكالة وإن لم يعلم الوكيل بذلك (¬٢).
وبه قال الشافعي (¬٣).