وهذا يدل على أنه استحباب؛ لأن الإنسان لا يأمن أن تطوف يده في المواضع التي إذا لاقتها يده استقذر أن يدخلها في وضوئه، وتعافته نفسه، كأنفه ومغابنه (¬١) الغامضة.
فإن قيل: إن هذا التعليل لا يمنع من وجوب ذلك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (¬٢).
وكقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (¬٣).
وكقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (¬٤).
ولم يدل ذلك على أن الصلاة ليست بواجبة، وأن اجتناب الخمر ليس بواجب.
قيل له: ليس هذا مما نحن فيه بسبيل؛ لأن الله - تعالى - أوجب علينا الصلاة، ثم وصفها بأنها تفعل ذلك، فكان هذا مؤكدًا لإيجابها، وكذلك ما ذكره مما تفعله الخمر مؤكد لإيجاب اجتنابها، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه بيّن أن الغسل لأجل الشك.