يعمل به شيء، ولا يباشر به، فأمرنا بمسحه تخفيفًا، والرجلان فالسعي بهما وظهورهما أكثر من اليدين، [لأن اليدين] (¬١) وإن كانتا للعمل فلعل عظم الناس تكون أيديهم مغطاة مخبأة (¬٢)، والرجلان أظهر منها، فلما أمرنا بغسل اليدين كانت الرجلان أولى بأن تكونا مرادتين بالغسل.
فإن قال قائل من أصحاب ابن جرير: إن ما ذكرتموه من تقييد الرجلين بالكعبين، وأنه يوجب الاستيعاب فإننا نقول: إن الاستيعاب واجب في المسح كما هو واجب في الغسل.
قيل: التخيير إحداث قول ثالث (¬٣)؛ لأن أحدًا من الصحابة والمتقدمين لم يحمل الآيتين على التخيير.
على أنا قد ذكرنا وجوهًا أخر تدل على الغسل ووجوبه دون المسح.
فإن قيل: معنا أخبار بإزاء أخباركم، وذلك أنه روي أن أنس بن مالك سمع الحجاج يخطب ويقول: أمر الله تعالى بغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس، وغسل الرجلين. فقال أنس: صدق الله، وكذب الحجاج، إنما أمر الله - تعالى - بمسح الرجلين، فقال: ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض" (¬٤).