إزالة النجاسة فوجب أن لا يجوز استعماله فيها وهو نجس، أصله الماء؛ لأن النجاسة تزال بمائع وجامد، ثم إذا كان المائع نجسا لم يجز، فكذلك إذا كان الجامد ـ عندنا - نجسا.
وأيضا فإن النجاسة تزيد في النجاسة ولا تزيلها، فوجب أن لا يجوز الاستنجاء به على أصله.
وقد روى رويفع عن النبي ﷺ أنه قال له: "عسى أن يطول بك العمر بعدي، فأخبر الناس أن من استنجى بالعظم والروث فقد برئت عنه ذمة محمد "وقد روي: "برئت ذمتي منه" (¬١).
وهذا توعد، لا يمتنع أن يكون توعد في الفرع أشد منه في ترك الأصل، ألا ترى أنه لو ترك صلاة التطوع أصلا لم يتوعد، ولو قام يصليها بغير [طهارة] (¬٢) أصلا مع القدرة كان متوعدا، وكذلك حج التطوع لو تركه لم يتوعد عليه، ثم لو دخل فيه وتعمد إفساده كان متوعدا.
فإن قيل: الغرض في الاستنجاء إزالة النجو مع بقاء أثره اللاصق، فمتى فعل ذلك حصل الإجزاء.
قيل: هذا غلط، إنما الفرض إزالته بما يزيله من الأشياء الطاهرة الناشفة التي تقلع عينه، ولو كان على ما تقول لجاز أن يزيله بالعذرة اليابسة كما يجوز - عندك - بالروث، ويجب أيضا أن يجوز له دلكه بأصبعه كما يجوز بالعظم.