فإن قيل: فإنه لم يذكر في هذه الأخبار غسل جميع البدن، وإنما فيها ذكر الغسل، فإذا توضأ تناوله اسم الغسل.
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أن الألف واللام في الغسل للجنس، فقوله: "وجب الغسل" يوجب جميع الغسل، قليله وكثيره إلا أن يقوم دليل.
والجواب الآخر: هو أن إطلاق الغسل يقتضي غسل جميع البدن لا غسل [أعضاء] (¬١) مخصوصة، وقد فرق بين اسم الوضوء واسم الغسل.
وأيضا ما روي عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، ثم زادت بيانا فقالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" (¬٢).
وعائشة رائية ومباشرة بذلك، فقد أخبرت بحقيقة الباطن فيه.
فإن قيل: وأيضا فإن إضافة الفعل إليها لا يلزم لو صح، فنحن نحمله على الوضوء أو على الاستحباب، بدليل ما روي عن عثمان ﵁ أنه سئل عن الذي يجامع أهله فلا ينزل، قال: "ليس عليه إلا الوضوء، هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول" (¬٣).