وإذا ثبت بالعلل طهارة الكلاب كلها لم يدل النهي على اقتناء بعضها في حال دون حال على تنجيسها، ألا ترى أن النبي ﷺ قد نص على تحريم في البُر (¬١) لعلة من العلل، وتلك العلة موجودة في الأرز والدُّخْن (¬٢)، فلو قال: لا تأكلوا البر في هذا الوقت، أو في هذه الدار، أو إذا بيع قبل قبضه لم يكن هذا مزيلا لعلة الربا، فكذلك نهيه عن اقتناء الكلب في موضع ما، وأن لا يطوف عليهم في الحِلة لا يزيل حكم طهارته للعلة التي وردت في الهر، واستوائهما فيها.
على أننا قد نهينا أيضا عن اقتناء ما يتأذى بها، ويتأذى بها الناس، وليس في ذلك دليل على زوال طهارتها.
على أنه ﷺ قد أباح اقتناء الكلب من صيد، وزرع، وضرع (¬٣)، فهو طاهر كالهر.
وأيضا فقد روي عن عائشة أنها قالت: "كنا نتوضأ أنا ورسول الله (١٣٥) من إناء قد أصابت منه الهر" (¬٤).
وقد علم أنها سبع من السباع ذو ناب، تفترس الحي ولا ترعى الكلأ،