الماء، ومعهم أنواع من المائعات، مثل ماء الورد والخل، وغير ذلك، فلم ينقل عن أحد منهم أنه توضأ بها، فعلم أنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنه لا يجوز.
وأيضا فإن النبي ﵇ توضأ بماء القراح، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (¬١).
فلا يجوز الوضوء إلا بمثل ما توضأ به إلا أن يقوم دليل.
وأيضا فإن النبي ﵇ قال لابن مسعود: "هل معك ماء؟ ". فقال: "لا، ولكن معي نبيذ" (¬٢).
فلو كان ينطلق اسم الماء على النبيذ لم يقل: لا، ولكان النبي ﵇ ينكر ذلك عليه.
فإن قيل: جميع ما ذكرتموه مخرج على العرف، ولم يخرج عن أصله في الماء.
قيل: فإذا كان العرف قد جرى بهذا على ما تقولون فما تريد أكثر منه؟! فما خاطبنا الله - تعالى - على هذا الحساب إلا بما جرى به عرفنا.
فإن قيل: فإن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وقال النبي ﷺ: "أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت" (¬٣).
ولم يخص ماء من ماء، ومن معه ماء ورد فهو واجد الماء، وليس إضافته