الصحابة لا ينكره أحد: "لا أوتى بشارب خمر أو مسكر إلا حددته" (¬١).
ولم ينقل عن أحد من الصحابة جوازه.
وقال جماعة من علماء الحديث: إن الحديث المروي عنه في ذلك لم يثبت (¬٢).
على أنه لو ثبت لم يخل إما أن يستدلوا به إجماعا أو توقيفا.
فإن استدلوا به إجماعا لم يصح لأننا قد نقلنا عن عمر وابنه عبد الله أنهما قالا: "النبيذ نجس لا يجوز شربه"، وإذا كان عندهما نجسا لم يجز عندهما التوضؤ به.
وإن استدلوا به من حيث التوقيف أنهم ما قالوا ذلك إلا توقيفا قلنا: يجوز أن يكونوا قالوه من الظاهر؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فقالوا: في النبيذ ماء فجاز التوضؤ به.
أو يكونوا قالوا بجوازه لحديث عبد الله بن مسعود (¬٣)، وقد بينا فساد الدلالة منه بما بيناه من تركهم ماء البحر بالنبيذ (¬٤)، وأبو حنيفة لا يتركه به.