وأما من جاء بما يَقتضي تعديلَ الموافق وجَرْح المخالف؛ فهذا مما ينبغي التوقُّفُ فيه حتى يُعرفَ من طريقٍ غيره، أو يُشتَهرَ اشتهارًا يقبله سامعه.
• [السببُ الحادي عشر لتَركِ الإنصاف: الْمُنافسةُ بين الْمُتقاربين في الفضل والْمنزلة]:
ومن الأسباب المانعة من الإنصاف: ما يقعُ من المنافسة بين المتقارِبين في الفضائل، أو في الرئاسةِ الدينية أو الدنيوية؛ فإنه إذا نَفخ الشيطانُ في أنفِهما، وترقَّت المنافسةُ، بلغت إلى حدٍّ يَحمل كلَّ واحدٍ منهما على أن يرُدَّ ما جاء به الآخرُ إذا تمكَّن من ذلك، وإن كان صحيحًا جاريًا على منهج الصواب (¬١).
وقد رأينا وسمِعنا مِنْ هذا القبيل عجائبَ؛ صَنَع فيها جماعةٌ مِنْ أهل العلم صَنيعَ أهل الطاغوت (¬٢)! وردُّوا ما جاء به بعضُهم من الحق، وقابلوه،