ولا يَقصِدون إلا تقريرَ الحق، وتبيينَ الصواب؛ فإن المجتهدَ الطالبَ للحق ينتفعُ بها، ويستعينُ بأهلها، فينظرُ فيما قد حرَّروه من الأدلة، وقدَّرُوه منَ المباحث، ويُعمِلُ فِكرَه في ذلك، فيأخذُ ما يَرتضيه، ويزيدُ عليه ما بلغت إليه قدرتُه، ووصلت إليه مَلَكتُه، غيرَ تاركٍ للبحث عن تصحيح ما قد صحَّحوه، وتضعيفِ ما قد ضعَّفوه على الوجه المعتبر.
• [من حقوقِ الإنصاف والاجتهاد]:
ومن حقِّ الإنصاف، ولازمِ الاجتهاد: ألَّا يُحسِنَ الظن أو يُسيئَه بفردٍ من أفراد أهل العلم على وجهٍ يوجبُ قبولَ ما جاء به أو ردَّه؛ من غير إعمالِ فكرٍ وإمعانِ نظرٍ وكشفٍ وبحث؛ فإن هذا شأنُ المقلِّدين، وصنيعُ المتعصِّبين، وإنْ غرَّته نفسُه بأنه من المنصفين.
وألَّا يغترَّ بالكثرة (¬١)، فإن المجتهدَ هو الذي لا ينظرُ إلى مَنْ قال؛ بل إلى