• [أهميةُ التعرُّفِ على القواعدِ العامَّةِ للشريعة]:
ومما يستعينُ به طالبُ الحق ومريدُ الإنصاف على ما يريدُه من ربط المسائل بالدلائل، والخروجِ من آراء الرجال المتلاعبةِ بأهلها من امينٍ إلى شمال: أن يتدبَّر الدلائلَ العامة، ويتفكَّرَ فيما يندرجُ تحتها من المسائل بوجهٍ من وجوهِ الدلالة المعتبرة؛ فإنه إذا تمرَّن على ذلك وتدرَّب، صار مستحضِرًا لدليلِ كلِّ ما يُسأل عنه من الأحكام الشرعية كائنًا ما كان، وعَرَف معنى قوله ﷿: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
ومن أمعَنَ النظر فيما وقع منه ﷺ مِنْ استخراج الأحكام الشرعية من كتاب اللَّه تعالى، زاده ذلك بصيرةً؛ كما ثبت عنه أنه لمَّا سُئل عن الحُمُر الأهلية، فقال: «لم أَجِدْ إلَّا هذه الآيةَ الفاذَّة (¬١): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة] (¬٢)» (¬٣)؛