وكما وقَفْنا عليه في التوراة والإنجيل والزبور مكرَّرًا في كلِّ واحدٍ منها.
وإذا كان هذا حالَ الرسل عليهم الصلاة والسلام في التعبُّد بالأوامر الشرعية، والتوقُّفِ في التبليغ على ما أمرهم تعالى بتبليغه، فلا يَشْرَعون للناس إلَّا ما أَذِن لهم به وأَمرهم بإبلاغه، وليس لهم من الأمر شيءٌ إلَّا مجردُ البلاغِ عن اللَّه، والتوسطِ بينه وبين عباده فيما شرعه لهم وتعبَّدهم به، كما هو معنى «الرسول» و «الرسالة» لغةً وشرعًا، عند من يَعرفُ علم اللغة ومصطلحَ أهل الشرع.
ولا يُنافي هذا وقوعُ الخلاف بين أئمة الأصول في إثباتِ اجتهاد الأنبياء ونَفْيِه (¬١)، فإن الخلافَ المحرَّرَ في هذه المسألة لفظيٌّ عند من أنصف وحَقَّق (¬٢)؛ فكيف بحالِ غيرهم من عِباد اللَّهِ ممن ليس هو من أهل الرسالة، ولا جَعله