وجعلها مساجدَ؛ فخالفوا ما تقدم عنه ﷺ، مع مخالفتِهم لِما ثبت في «الصحيح» عنه ثبوتًا لا يخالفُه فيه مخالفٌ؛ من أن النبي ﷺ قال: «لا تَجعلوا قبري مسجدًا، ولا تَجعلوا قبري وَثنًا يُعبد» (¬١)، «لَعَن اللَّهُ اليهودَ؛ اتَّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد» (¬٢).
وكان هذا القولُ مِنْ آخِرِ ما قاله في مرضِ موته، كما ثبت أن آخِرَ ما قاله ﷺ الأمرُ بإخراج اليهود من جزيرةِ العرب (¬٣)، والنهيُ عن اتخاذِ قبره مسجدًا، وتنفيذُ جيش أسامة (¬٤).
ثم كان الواقعُ من أمَّته بعد هذا التأكيد أنهم بنَوا على قبرهِ الشريف قُبةً! وما زال ملوكُ الإسلام يبالِغون في تحسينها وتزيينِها ورفع سَمْكِها (¬٥)،