فأنت أيها الحاملُ للعلم لا تزالُ بخيرٍ ما دمتَ قائمًا بالحُجة، مرشدًا إليها، ناشرًا لها، غيرَ مستبدِلٍ بها عرَضًا من أعراض الدنيا أو مرضاةً من أهلها.
• [السبب الثالث لتَرْك الإنصاف: الجدال والْمِراء (¬١)]:
ومن جُملةِ الأسباب التي يتسبَّبُ عنها تركُ الإنصاف، وكتمُ الحق، وغمطُ الصواب: ما يقعُ بين أهل العلم من الجدال والمِراء؛ فإن الرجلَ قد يكونُ له بصيرةٌ، وحسنُ إدراك، ومعرفةٌ بالحق، ورغوبٌ إليه (¬٢)، فيخطئ في المناظرة، ويحمله الهوى ومحبَّةُ الغَلَب وطلبُ الظهور على التصميم على مقالِه، وتصحيحِ خطئه، وتقويمِ مُعْوَجِّهِ بالجدال والمراء.
وهذه الذريعةُ (¬٣) الإبليسية، والدسيسةُ الشيطانية قد وقع بها مَنْ وقع في مهاوٍ من التعصُّبات، ومزالقَ من التعسُّفات (٤) عظيمةِ الخطر، مَخُوفةِ العاقبة.