مُرشدي المسلمين، ثم ترغيبُهم بما وعد اللَّهُ به، وإخبارُهم بما يستحقُّه مَنْ فعل كفعلهم مِنْ الجزاء والأجر، ثم يجعلُ لهم من القدوةِ بأفعاله مثلَما يجعله لهم من القدوة بأقواله أو زيادة؛ فإن النفوس إلى الاقتداء بالفَعَّال أسرعُ منها إلى الاقتداء بالقوَّال (¬١).
* [مِحنةُ الأمَّة في أنصافِ المُتعلِّمين]:
والعقبةُ الكؤود (¬٢)، والطريقُ المستوعِرة (¬٣)، والخطبُ الجليل، والعِبءُ الثقيل: إرشادُ طبقةٍ متوسطةٍ بين طبقة العامة والخاصة، وهم قوم قلَّدوا الرجال، وتلقَّوا علم الرأي ومارسوه، حتى ظنُّوا أنهم بذلك قد فارقوا طبقةَ العامة وتميَّزوا عنهم! وهم لم يتميزوا في الحقيقة عنهم، ولا فارقوهم إلا بكون جهلِ العامة بسيطًا، وجهلِ هؤلاء جهلًا مركَّبًا (¬٤).
وأشدُّ هؤلاء تغييرًا لفطرته وتكديرًا لخِلْقتِه: أكثرُهم ممارسةً لعلم الرأي، وأثبتُهم تمسُّكًا بالتقليد، وأعظمُهم حرصًا عليه؛ فإن الدواء قد ينجعُ في أحد