من ذلك أن أموال أهل الشرك وإن كانت مباحة للمسلمين، مغنومة إذا أخذوا ذلك منهم قهرًا، فإنها ممنوعة بالأمان لهم عليها، مردودة إلى أربابها، [إذا] (¬١) أخذوا ذلك في حال الأمان لهم، يدل على ذلك قول النبي ﷺ للمغيرة: "أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء" (¬٢)، وإنما حرم ذلك على المغيرة؛ لأنهم لما صحبوه، وقد أمن كل منهم صاحبه، على نفسه وماله، فكان سفكه دماءهم، وأخذه أموالهم في ذلك الوقت غدرًا منه بهم، والغدر غير جائز (¬٣)، والأمانات مؤداة إلى الأبرار، والفجار، والمؤمنين، والمشركين.
ومن ذلك الدليل على طهارة النخامة؛ لأن فيما ذكره عروة بن مسعود لأصحابه، من فعل أصحاب رسول الله ﷺ قوله: فوالله (لا) (¬٤) يتنخم رسول الله نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم، فدلك بها وجهه، وجلده وهذا يلزم النخعي حيث قال: إن البزاق إذا وقع في الماء أهراق الماء، وقد ذكرنا الأخبار الدالة على طهارة البزاق في كتاب الصلاة.
ومن ذلك استحباب الفأل، لقول النبي ﷺ فيما ذكر عكرمة: "قد سهل لكم من أمركم"، لما أقبل سهيل، وقد كان النبي ﷺ يحب الفأل.
٦٢٨٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (¬٥)،