قال: لا أقبل الجرح على مثل هذا، وبه [يأخذ] (¬١). وكان ابن أبي ليلى يقبله، وأما غير ذلك من محدود في قذف أو شريك أو عبد، فهما يقبلان في هذا الجرح جميعا.
قال الشافعي (¬٢): وحفظي عن أبي يوسف أنه قال بعد: يقبل الجرح إذا شهد من أعرفه وأثق به.
وكان سوار إذا شهد عنده رجل بشهادة فجاء الخصم بقوم فشهدوا أنهم رأوه سكران سألهم كيف رأيتموه؟ فقالوا: رأيناه يميد. فقال سوار: قد [يميد] (¬٣) الرجل من وجع. فقال: رأيناه يمر حتى يصير إلى هذا الحائط، ويرجع حتى يصير إلى هذا الحائط الآخر. فقال: قد يفعل هذا من دوار. فقالوا: رأيناه يجر وانتهى الأمر إلى هذا.
وحكى ابن نافع أن مالكا سئل عن الشهود إذا شهدوا عند القاضي وعدلوا يقول للذي شهدوا عليه: دونك فاجرح؟ فقال: إن فيه لتوهينا للشهادة، وما أرى إذا كان عدلا أو عدل عنده أن يفعل.
قال أبو بكر: بل يمكن منه المشهود عليه، ولا يجوز منعه من ذلك، لأن من عدله قد يعدله على الظاهر، ويكون الجرح خفي (¬٤) فلا يمنع أن يجرحه بما يجب أن يجرح مثله، وقد يكون الرجل عدلا سويا، ويكون بينه وبين المشهود عليه عداوة تخفى على كثير من الناس،