وقد اختلف في هذه المسألة، فروينا عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال في قوم شهدوا على رجل أنه غصب آخر طعاما قال: لا أقضي بشيء حتى يخبروني بكيل ما أخذ من الطعام.
وروينا عن الشعبي أنه قال في رجل ادعى على رجل حقا فجاء بشاهدين، شهد أحدهما على الحق، وقال الآخر: لا أحفظ العدة، فقال الشعبي: تجوز شهادتهما.
وسئل مالك عن الذي يقيم البينة أنه أخذ منه ثوبا، ويجحد الآخر أن يكون أخذ منه شيئا. فقال: ما كنت أرى بأسا أن يجعل من أوسط الثياب، ثم يحلف المدعى عليه. قال ابن عبد الحكم محمد: يكون له أقل ثوب، ويحلف الورثة ما يعلمون أن له أكثر من هذا.
واختلفوا في الشهادات على الصدقات، والأنساب، والولاء، من جهة الخبر الدامغ المستفيض، فكان مالك بن أنس (¬١) يقول في الأحباس: يكون من شهد عليها قد ماتوا، ويأتي قوم من بعدهم يشهدون على السماع أنهم لم يزالوا يسمعون أنها حبس تجاز بما تجاز به الأحباس، قال مالك: ليس عندنا أحد ممن يشهد على أحباس أصحاب النبي ﷺ إلا على السماع. قال مالك (¬٢): شهادة السماع في الأحباس والولاء جائزة، وعلى الدور. قال مالك: هاهنا دور تعرف لمن أولها بالمدينة قد تداولها قوم بعد قوم بالشراء، وهي اليوم لغير أهلها. وكان عبد الملك يقول: أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء رجال من أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذا