واختلفوا في اللقيط يوجد في مصر من [أمصار] (¬١) المسلمين فيدعيه ذمي، فقال قائل: يلحق به ويجعل مسلما في الصلاة عليه ويأمره إذا بلغ بالإسلام بغير إجبار.
حكى المزني عن الشافعي (¬٢) أنه قال ذلك، وقال في كتاب الدعوى والبينات نجعله مسلما، لأنا لا نعلمه كما قال.
قال المزني: وهذا أولى بالحق عندي، لأن من ثبت له حق لم يزل حقه بالدعوى فقد ثبت (الإسلام) (¬٣) أنه في أهله وجرى حكمه عليه بالدار فلا يزول حق الإسلام بدعوى مشرك.
وقال الشافعي: وإن أقام بينة أنه ابنه بعد ما عقل ووصف الإسلام ألحقناه به، ومنعناه أن ينصره، فإن بلغ وامتنع من الإسلام لم يكن مرتدا أقتله، [ولكن أحبسه وأخيفه رجاء رجوعه] (¬٤).
قال المزني: قياس قول من جعله مسلما أن لا يرده إلى النصرانية.
وقالت طائفة: إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين فادعاه ذمي لم تقبل دعواه إلا ببينة [وذلك أن حكمه حكم الدار فلا أجعله كذا إلا ببينة] (¬٥) تشهد على نسبه. هذا قول أبي ثور وبعض أصحابه، وقال بعض من وافقه: لو ثبت نسبه لوجب أن يكون حكمه حكمه، لأن