ذكر كتابة أهل الذمة وأهل الحرب من أهل الكتاب
أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (¬١) على أن النصراني إذا كاتب عبدا له نصرانيا على ما تجوز به الكتابة بين المسلمين أن ذلك جائز.
واختلفوا في النصراني يكاتب عبدا له نصرانيا ثم يسلم العبد المكاتب:
فقال ابن القاسم (¬٢): بلغني عن مالك أنه قال: تباع الكتابة.
وكان الشافعي يقول (¬٣): إذا أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجز، فإن شاء العجز بعناه عليه، فإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها، وكذلك لو أسلما جميعا.
قال الشافعي (¬٢): ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني، ثم كاتبه بعد إسلام العبد على ما يحل عليه كتابة المسلمين ففيها قولان: أحدهما، أن الكتابة باطل، والقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده المسلم بشيء يحل فالكتابة جائزة، فإن عجز بيع عليه، وإن أدى عتق وكان للنصراني ولاؤه، لأنه مالك معتق.
وقال مالك (¬٤) في الذمي يكاتب عبده والعبد نصراني ثم أسلم المكاتب فبيعت كتابته فأدى الكتابة قال: ولاؤه لجميع المسلمين، فإن أسلم مولاه الذي كاتبه رجع إليه ولاؤه، لأنه عقد كتابته وهما نصرانيان.