لأن الله ﷿ إنما ذكرها مع النسك ثم سماها شعائر فقال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ إلى قوله ﴿من بهيمة الأنعام﴾ (¬١)، ثم قال في إثر هذا ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾ (¬٢)، وقال ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ (¬٣) فكل هذا ينبئك أن البدن لا محل لها دون مكة. وروي عن النخعي (¬٤) أنه قال في الرجل يجعل عليه بدنة قال: نيته وقد كانوا ينحرون في الجيوش. قال أبو عبيد: وقد قال بهذا - يعني بقول النخعي - بعض أهل العراق ولا يرون عليه في شيء من البدن بلوغ مكة إ لا أن يقول علي هدي. وكان الشافعي (¬٥) يرى أن البدنة في الأضاحي والهدي بسبع من الغنم وكذلك البقر.
باب في النذر في الصوم
واختلفوا فيمن نذر صوم يوم فوافق ذلك اليوم يوم عيد، فقالت طائفة: يفطر ويقضيه. هذا قول النخعي والحسن والأوزاعي وأبي عبيد.
وقالت طائفة: لا قضاء عليه. كذلك قال مالك (¬٦)، وقد حكي عن مالك رحمه أنه قال (¬٦): أرى أن يقضيه إلا أن يقول لم أرده بعينه ولا المرض ولا رمضان فلا أرى عليه قضاء ذلك اليوم.