ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد
واختلفوا في الجنب يخشى على نفسه من البرد إن اغتسل، فقالت طائفة: يغتسل، وإن مات. لم يجعل الله له عذرًا، هذا قول عطاء واحتج بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (¬١)، وهو قول الحسن.
وفيه قول ثان: وهو إذا كان الأغلب عنده في البرد الشديد أن يتلف إن اغتسل تيمم وصلى، ويعيد كل صلاة صلاها، هذا قول الشافعي (¬٢).
وفيه قول ثالث: وهو أن يتيمم، كذلك قال سفيان، ومالك (¬٣). وكان سفيان يقول: أجمعوا أن الرجل إذا كان في أرض باردة، فأجنب فخشي على نفسه الموت تيمم، وهو بمنزلة المريض. وقال أصحاب الرأي (¬٤) في الرجل الصحيح في المصر تصيبه الجنابة، فخاف إن اغتسل أن يقتله البرد: تيمم، وكذلك في السفر، وهذا قول أبي حنيفة (¬٥).
وقال يعقوب: أما أنا فأرى أن يجزئه ذلك في السفر، ولا يجزئه إذا كان مقيمًا في المصر، وهذا قول محمد.
قال أبو بكر: وقول يعقوب ومحمد قول رابع. وبقول مالك وسفيان أقول، وذلك لحجج ثلاث، أحدها: الكتاب وهو قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬٦) الآية، والثانية: خبر عمرو.