Lewati ke konten

Kitab: Ad-Da' wad-Dawa' · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 187

  1. فصل: آخر مراتب الحب

فِي إِمَاتَةِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَالرَّبُّ تَعَالَى يَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ عَبْدُهُ، وَيَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ، فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُمِيتَهُ وَلَكِنَّ مَصْلَحَتَهُ فِي إِمَاتَتِهِ، فَإِنَّهُ مَا أَمَاتَهُ إِلَّا لِيُحْيِيَهُ، وَلَا أَمْرَضَهُ إِلَّا لِيُصِحَّهُ، وَلَا أَفْقَرَهُ إِلَّا لِيُغْنِيَهُ، وَلَا مَنَعَهُ إِلَّا لِيُعْطِيَهُ، وَلَمْ يُخْرَجْ مِنَ الْجَنَّةِ فِي صُلْبِ أَبِيهِ إِلَّا لِيُعِيدَهُ إِلَيْهَا عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لِأَبِيهِ اخْرُجْ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ إِلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ الْحَبِيبُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا سِوَاهُ، بَلْ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ مَنْبَتِ شَعْرَةٍ مِنَ الْعَبْدِ مَحَبَّةٌ تَامَّةٌ لِلَّهِ، لَكَانَ بَعْضُ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى عَبْدِهِ.

نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى ... مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ

كَمْ مَنْزِلٍ فِي الْأَرْضِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ

[فَصْلٌ: آخِرُ مَرَاتِبِ الْحُبِّ]

فَصْلٌ

آخِرُ مَرَاتِبِ الْحُبِّ

ثُمَّ التَّتَيُّمُ، وَهُوَ آخِرُ مَرَاتِبِ الْحُبِّ، وَهُوَ تَعَبُّدُ الْمُحِبِّ لِمَحْبُوبِهِ، يُقَالُ تَيَّمَهُ الْحُبُّ، إِذَا عَبَّدَهُ، وَمِنْهُ: تَيْمُ اللَّهِ، أَيْ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَقِيقَةُ التَّعَبُّدِ: الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ لِلْمَحْبُوبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ أَيْ مُذَلَّلٌ، قَدْ ذَلَّلَتْهُ الْأَقْدَامُ، فَالْعَبْدُ هُوَ الَّذِي ذَلَّلَهُ الْحُبُّ وَالْخُضُوعُ لِمَحْبُوبِهِ، وَلِهَذَا كَانْتَ أَشْرَفُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ وَمَقَامَاتِهِ فِي الْعُبُودِيَّةِ، فَلَا مَنْزِلَ لَهُ أَشْرَفُ مِنْهَا.

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَهُوَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي أَشْرَفِ مَقَامَاتِهِ، وَهِيَ مَقَامُ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَمَقَامُ التَّحَدِّي بِالنُّبُوَّةِ، وَمَقَامُ الْإِسْرَاءِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [سُورَةُ الْجِنِّ: ١٩] .

وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٣] .

وَقَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ١] .

حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ: «اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» ، فَنَالَ مَقَامَ الشَّفَاعَةِ بِكَمَالِ عُبُودِيَّتِهِ، وَكَمَالِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ أَنْوَاعِ الْمَحَبَّةِ مَعَ أَكْمَلِ أَنْوَاعِ الْخُضُوعِ، وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْإِسْلَامِ وَمِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي مَنْ رَغِبَ عَنْهَا فَقَدْ سَفِهَ نَفْسَهُ، قَالَ تَعَالَى:

Rujukan halaman ini: الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة، ص 187 (SanadKitab #158, hlm. urut 181)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.