Lewati ke konten

Kitab: Ad-Da' wad-Dawa' · Pengarang: ابن القيم

Baca halaman 102

  1. فصل ثغر اللسان

وَبِالْجُمْلَةِ فَأَعِدُّوا لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا، وَادْخُلُوا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ بَابِ إِرَادَتِهِ وَشَهْوَتِهِ، فَسَاعِدُوهُ عَلَيْهَا، وَكُونُوا لَهُ أَعْوَانًا عَلَى تَحْصِيلِهَا، وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَصْبِرُوا لَكُمْ وَيُصَابِرُوكُمْ وَيُرَابِطُوا عَلَيْكُمُ الثُّغُورَ، فَاصْبِرُوا أَنْتُمْ وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا عَلَيْهِمْ بِالثُّغُورِ، وَانْتَهِزُوا فُرَصَكُمْ فِيهِمْ عِنْدَ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ، فَلَا تَصْطَادُوا بَنِي آدَمَ فِي أَعْظَمَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ سُلْطَانُ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِ أَغْلَبَ وَسُلْطَانُ غَضَبِهِ ضَعِيفٌ مَقْهُورٌ، فَخُذُوا عَلَيْهِ طَرِيقَ الشَّهْوَةِ، وَدَعُوا طَرِيقَ الْغَضَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ سُلْطَانُ الْغَضَبِ عَلَيْهِ أَغْلَبَ، فَلَا تُخْلُوا طَرِيقَ الشَّهْوَةِ قَلْبَهُ، وَلَا تُعَطِّلُوا ثَغْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، فَإِنَّهُ الْحَرِيُّ أَنْ لَا يَمْلِكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ، فَزَوِّجُوا بَيْنَ غَضَبِهِ وَشَهْوَتِهِ، وَامْزِجُوا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، وَادْعُوهُ إِلَى الشَّهْوَةِ مِنْ بَابِ الْغَضَبِ، وَإِلَى الْغَضَبِ مِنْ طَرِيقِ الشَّهْوَةِ.

وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ فِي بَنِي آدَمَ سِلَاحٌ أَبْلَغُ مِنْ هَذَيْنِ السِّلَاحَيْنِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ أَبَوَيْهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنَّمَا أَلْقَيْتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ أَوْلَادِهِمْ بِالْغَضَبِ، فَبِهِ قَطَّعْتُ أَرْحَامَهُمْ، وَسَفَكْتُ دِمَاءَهُمْ، وَبِهِ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، وَالشَّهْوَةَ تَثُورُ مِنْ قَلْبِهِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ، فَإِيَّاكُمْ أَنْ تُمَكِّنُوا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ غَضَبِهِ وَشَهْوَتِهِ مِنْ قُرْبَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطْفِئُ عَنْهُمْ نَارَ الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ مِنِ احْمِرَارِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ بِذَلِكَ فَلْيَتَوَضَّأْ» .

وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ» ، وَقَدْ أَوْصَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَعِينُوا عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَأَنْسُوهُمْ إِيَّاهُ، وَاسْتَعِينُوا عَلَيْهِمْ بِالشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ، وَأَبْلَغُ أَسْلِحَتِكِمْ فِيهِمْ وَأَنْكَاهَا: الْغَفْلَةُ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى. وَأَعْظَمُ أَسْلِحَتِهِمْ فِيكُمْ وَأَمْنَعُ حُصُونِهِمْ ذِكْرُ اللَّهِ وَمُخَالَفَةُ الْهَوَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ مُخَالِفًا لِهَوَاهُ فَاهْرَبُوا مِنْ ظِلِّهِ وَلَا تَدْنُوا مِنْهُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ سِلَاحٌ وَمَدَدٌ يَمُدُّ بِهَا الْعَبْدُ أَعْدَاءَهُ وَيُعِينُهُمْ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَيُقَاتِلُونَ بِسِلَاحِهِ، وَيَكُونُ مَعَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْلِ.

مَا يَبْلُغُ الْأَعْدَاءُ مِنْ جَاهِلٍ ... مَا يَبْلُغُ الْجَاهِلُ مِنْ نَفْسِهِ

وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى بِجُهْدِهِ فِي هَوَانِ نَفْسِهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَهَا مُكْرِمٌ

Rujukan halaman ini: الداء والدواء = الجواب الكافي - ط دار المعرفة، ص 102 (SanadKitab #158, hlm. urut 96)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.