وَأَمَّا حَالُهُمَا فَحَمِيدَةُ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاقَ ابْنُهُ يَحْيَى وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ١ وَأَمَّا كَبْشَةُ فَقِيلَ إنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِحَالِهَا٢ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَعَلَّ مَنْ صَحَّحَهُ اعْتَمَدَ عَلَى تَخْرِيجِ مَالِكٍ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَّجَ لَهُ فَهُوَ ثِقَةٌ عِنْد ابْن مَعِينٍ وَإِمَّا كَمَا صَحَّ عَنْهُ فَإِنْ سَلَكْتَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي تَصْحِيحِهِ أَعْنِي تَخْرِيجَ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ٣.
فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي حَمِيدَةَ هَلْ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ أَوْ فَتْحِهَا؟
تَنْبِيهٌ: جَعَلَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي٤ الذي أصغى الإناء للمرة هُوَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تَعَجَّبُوا مِنْ إصْغَاءِ الرسول الإناء لِلْهِرَّةِ قَالَ: "إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ" انْتَهَى وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ مَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إلَّا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ٥.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عن صالح عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ الْإِنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ٦.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمُرُّ بِهِ الهرة فتصغى لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ٧.