أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك وَبَادِيَتِك فَأَذَّنْت بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٢ عَنْ مَالِكٍ وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ٣ وَبَالَغَ كَعَادَتِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ٤ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَوْرَدُوهُ مُغَيَّرًا بِأَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ قَوْلَ أَبِي سَعِيدٍ هَكَذَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَائِدٌ إلَى كُلِّ مَا ذَكَرَهُ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَمِعْت كُلَّ مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ٥ يَصِحُّ٦ مَا أَوْرَدُوهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى لَا بِصُورَةِ اللَّفْظِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ الْكُلْفَةِ وَالرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ دَالًّا عَلَى اسْتِحْبَابِ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُمَا تَرْجَمَا عَلَيْهِ الثَّوَابَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْجَمَةِ عَلَى بَعْضِ مدلولات الحديث أن لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: "يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ