وكان إذا جلس لا يجلس أحد إلا بإذن، إلا الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى ﵀، وأما من عداه كأسد الدين شيركوه، ومجد الدين بن الداية، وغيرهما، فإنهم كانوا يقفون بين يديه إلى أن يتقدم إليهم بالقعود؛ وكان (١) مجلسه - فيما روى - كصفة مجلس رسول الله ﷺ مجلس حكم وحياء، وهكذا كان مجلسه لا يذكر فيه إلا العلم والدين، وأحوال (٢) الصالحين، والمشورة في أمر الجهاد، وقصد بلاد العدو.
ولو أخذنا نعدد ذكر مناقبه (٣) ومآثره لطال الكلام واتسع الشرح، وفيما أوردناه من ذلك كفاية.
ولما توفى نور الدين ﵀ رثاه عماد الدين الكاتب بقوله:
عجبت من الموت كيف اهتدى (٤) ... إلى ملك في سجايا ملك!
وكيف ثوى الفلك المستدير ... في الأرض، والأرض وسط الفلك؟!
وبقوله:
يا ملكا أيامه لم تزل ... لفضله فاضلة فاخرة
غاصت بحور الجود مذ غيّبت ... أنملك القابضة الزاخرة
ملكت دنياك وخلّفتها ... وسرت حتى تملك الآخرة