ب - الجهاد على الجبهة الأوروبية:
لم يلبث السللطان سليم الثاني أن توفي، وخلفه السلطان مراد الثاني (١٥٧٤ - ١٥٩٥م). وفي عهده قامت القوات العثمانية بأعمالها الهجومية في بلاد القبق (القوقاز) وفتحت (تفليس) وأنشأت قلعة (قارص) في سنة ١٥٧٩. وعزز العثمانيون نفوذهم في جنوبي (الروسيا) ليتخذوا منها مركزا لحملاتهم ضد بلاد الكرج سنة ١٥٨١ وسنة ١٥٨٣. وأصبح بإمكانهم بعد ذلك التدخل في شؤون بولونيا حيث أصبح الملكان البولونيان اسطفان باثوري وسيجموند تابعين للسلطة العثمانية. وعلى الرغم من وقف القتال بهدنة سنة ١٥٨٣، فقد ظلت جمرات الحرب متقدة تحت الرماد، وظل شررها يتطاير بالنزاع المستمر على الحدود النمساوية، إلى أن اشتعلت نيرانها بعد عشر بسنوات، وكان حاكم (البوسنة) قد هزم هزيمة مروعة في حزيران - يونيو - سنة ١٥٩٣ م أثناء إغارة قام بها على (سسد) في بلاد المجر. ولم يكن بد من استئناف الحرب الكبرى. ولكن السلطان مراد الثالث توفي وخلفه ابنه محمد الثالث (١٥٩٥ - ١٦٠٣م) الذي قاد بنفسه قواته ضد حكام النمسا (آل هبسبورغ) وانتصر عليهم في معركة (أكري). ولكن الحرب سارت بعد هذا النصر بخطى وئيدة جدا ثم استمرت