ومن المحال أن يذكر القلب مَن هو محاربٌ لصفاته، نافرٌ من (¬١) سماعها، معرضٌ بكلّيته عنها، زاعمٌ أنّ السلامة في ذلك (¬٢). كلّا والله، إنْ هو إلّا الجهالة والخِذْلان (¬٣)، والإعراض عن العزيز الرحيم، فليس القلب الصحيح قطُّ إلى شيء أشوقَ منه إلى معرفة ربه (¬٤) تعالى، وصفاته وأفعاله وأسمائه، ولا أفرحَ بشيء قطُّ كفرحه بذلك. وكفى بالعبد (¬٥) خِذلانًا أن يُضرَبَ على قلبه سُرادِقُ (¬٦) الإعراضِ عنها والنَّفرةِ والتنفيرِ (¬٧)، والاشتغالِ بما لو كان حقًّا لم ينفع إلا بعد معرفة الله تعالى والإيمان به وبصفاته وأسمائه.
والقلب الثاني: قلبٌ مضروبٌ بسِياط الجهالة، فهو عن معرفة ربه ومحبّته مصدود، وطريقُ معرفةِ أسمائه وصفاته كما أُنزِلتْ عليه