على السفيه بأحكامه إلى أن قال- ثم بلغ سفيها عند محمد- ﵀ يكون محجورا عليه بدون حجر القاضي.
وقال أبو يوسف- ﵀ لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه القاضي، وكذلك لو بلغ رشيدًا ثم صار سفيها فمحمد- ﵀ يقول: قد قامت بدلالة لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الجنون والعته والحجر يثبت بنفسهما هناك من غير حاجة إلى قضاء القاضي فكذلك السفه، وأبو يوسف- ﵀ يقول الحجر على السفيه لمعنى النظر له، وهو متردد بين النظر والضرر، ففي إبقاء الملك له نظر وفي إهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد الجانبين منه إلا بقضاء القاضي.
ولأن الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء فلا يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدين، ثم قال: والكلام في الحجر بسبب الدين في موضعين: أحدهما- أن من ركبته الديون إذا خيف أن يلجئ ماله بطريق الإقرار فطلب الغرماء من القاضي أن يحجر عليه عند أبي حنيفة- ﵁ لا يحجر عليه القاضي وعندهما يحجر عليه، وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذي كان في يده عند الحجر وينفذ تصرفاته فيما يكتسب من المال بعده وفي هذا الحجر نظر للمسلمين.
فإذا جاز عندهما الحجر عليه بطريق النظر له فكذلك يحجر عليه لأجل النظر للمسلمين، وعند أبي حنيفة- ﵁ كما لا يحجر على المديون