وقد روينا عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ ضده، وإسناده أحسن من إسناد ابن لهيعة.
وعلى أن أكثر أحوالهما أن يتعارضا، فيسقطان جميعًا، وبقي لنا حديث طلحة وابن عباس ﵃ من غير معارض.
وأما حديث سمرة ﵁، وقوله: "اعتمروا": فإنه على الندب، للدلائل التي قدمنا.
فإن قيل: روي أن النبي ﷺ سئل عن الإسلام، فذكر الصلاة وغيرها، ثم قال: "وأن يحج ويعتمر".
قيل له: النوافل من الإسلام، لأنها من شرائعه، وقد روي "أن الإسلام بضع وسبعون خصلة؛ منها إماطة الأذى عن الطريق".
وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة": يدل على قولنا؛ لأن معناه أنه ثابت عنها؛ لأن أفعال العمرة موجودة في الحج وزيادة.
ويجوز أن يكون المراد: أن وجوبها كوجوب الحج؛ لأنه حينئذٍ لا تكون العمرة بأولى بأن تدخل في الحج، من الحج بأن يدخل في العمرة، إذ هما جميعًا واجبان، وكما لا يقال: دخلت الصلاة في الحج؛ لأنها