فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، وهو عموم في حظر الجميع، ثم قال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، والمراد به الحرائر؛ لأن اسم الإحصان يتناول الحرة.
قيل له: وقوع اسم الإحصان على الحرة، لا ينفي أن يكون غيرها إحصانا.
قال الله تعالى في شأن الإماء: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾، فسماها محصنة مع الرق، فإذا كان كذلك، دخلت في حكم الآية متى تناولها اسم الإحصان بحال.
وأيضا: قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾: لا يتناول إطلاقه الكتابيات؛ لأن المشرك اسم واقع في الشرع على عبدة الأوثان، ولا يتناول أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾.
وقال: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين﴾، ففرق بين الفريقين في اللفظ، فدل على أن كل واحد من اللفظين يختص عند