والدليل على ذلك: أنه لو طلق امرأته قبل الدخول، ثم تزوجها في الحال: جاز له أن يطلقها أيضًا، إذ لم تكن هناك عدة باقية من التطليقة الأولى.
وقد روى شعبة عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر ﵄ "أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر ﵁ لرسول الله ﷺ فقال ﵊: "ليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها".
وكذلك روى قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ.
وهذا يدل على صحة قول أبي حنيفة: لأنه أباح طلاقها بعد ما طهرت من الحيضة التي طلقها فيها.
وروى عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد، كلهم عن نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ أمره في هذه القصة أن يراجعها، ثم يدعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة مستقبلة سوى الحيضة التي طلقها فيها، ثم يطلقها إن شاء".
ففي هذا الخبر إيجاب الفصل بين الطلاق الذي قد راجع فيه، وبين الطلاق الثاني بحيضة مستقلة، وفي الخبر الأول إباحة الطلاق في الطهر