الأول".
وهذا الحديث له وجهان صحيحان لا ينافي من أجلهما قولنا:
أحدهما: أن ابن عباس لما لم يعلم حدوث نكاح آخر، أخبر عما كان الظاهر عنده، وقد علم ذلك غيره، فروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ رد زينب على أبي العاص بنكاح جديد"، فأخبر عن نكاح حادث قد علمه، فكان أولى.
والوجه الآخر: أنه جائز أن يكون قبل نزول الآية التي تلوناها في حكم المهاجرات، وإيقاع البينونة، وسقوط العدة جميعًا، قوله في سباق الآية: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾، وذلك عموم في وقوع الفرقة باختلاف الدارين، وفي أنه لا عدة عليها؛ لأن العصمة هي المنع في اللغة، قال الله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ أي: لا مانع، فغير جائز أن نمتنع من نكاحها لأجل زوجها الحربي.
فإن قال قائل: إنما المراد به الرجل إذا خرج إلينا مسلمًا، وخلف امرأته حربية هناك؛ لأن الكوافر اسم للإناث دون الذكور.