قيل له: بل هي ولي للدم ولغيره، قال الله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾، ولم يفرق بين الرجال والنساء، ألا ترى أنه لو قتل عبد لها: كان لها أن تقتل القاتل، ولو قطعت امرأة يدها: كان لها أن تقتص، فعلمنا أن الولاية في القصاص لا يختص بها الذكور دون الإناث.
فإذا كان لها نصيب من الدم: جاز عفوها، وسقط القصاص، لتعذر استيفائه للباقين، إذ لا يمكنهم استيفاؤه في بعض النفس، وانتقل حقهم إلى الدية، كالعمد إذا دخلت فيه شبهة، فتجب الدية.
وهو معنى قول الله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، يعني والله أعلم: إن عفا بعض أولياء الدم.
وقد روي فيه حديث عن النبي ﷺ، وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا الحسن بن يسار الخياط قال: حدثنا داود بن أبي سيد قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي أن حصينًا حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: "على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول، وإن كانت امرأة".
قال الوليد: وتفسير هذا: أن لكل ذي سهم عفوًا.