والأصل فيه: ما روى إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي ﵁ قال: "فجرت جارية لآل رسول الله ﷺ، فقال: يا علي! انطلق فأقم عليها الحد، قال: فانطلقت، فإذا بها دم يسيل لم ينقطع، فأتيته فأخبرته، فقال: دعها حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحد".
فأمره النبي ﷺ بتأخير الحد؛ لما يخاف من ضرره عليها لأجل النفاس.
فإن قيل: روى أبو أمامة بن سهل بن جنيف عن بعض أصحاب النبي ﷺ "أن رجلاً مريضًا زنى، وخيف عليه من الجلد، فأمر النبي ﷺ أن يأخذوا له مائة شمراخ، فيضربوه بها ضربة واحدة".
قيل له: هذا يدل على ما قلنا؛ لأنه ضرب ضربًا لا يخاف منه.
ويدل عليه أيضًا: ما روى فضالة بن عبيد وغيره "أن النبي ﷺ أمر بسارق، فقطع يده، ثم حسمه"، والمعنى فيه عندنا: لئلا يلحقه من الضرر أكثر مما هو مستحق عليه بالحد.
ومن جهة النظر: إن المستحق عليه من العقوبة إنما هو الجلد، فإذا