ووجه آخر: وهو أن الكفن يجعل هناك للبلى، لا للقنية والتبقية، فصار بمنزلة الخبز واللحم والماء، الذي للإتلاف لا للقنية.
وروي عن ابن عباس ﵁ ومكحول مثل قبول أبي حنيفة ﵁.
وقال الزهري: "أجمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ في زمنٍ كان مروان أميرًا على المدينة أن النباش لا يُقطع، ويعزر، وكان الصحابة ﵃ متوافرين يوميئذٍ".
قال أبو بكر: وهذا يوجب أن يكون ذلك إجماعًا منهم، لا يسع من بعدهم خلافه.
* وقال إبراهيم ومسروق والشعبي وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وحماد، وابن أبي ليلى: يُقطع.
فإن قيل: إن القبر حرز للكفن، لما روى عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت، يكون البيت فيه بالوصيف، يعني القبر.
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: عليك بالصبر"، فسمى القبر بيتًا.