القتل لا يزوال عنهم بزعمهم أنهم مقرون بجملة التوحيد والنبوة؛ لأنهم ينقصون ذلك في الحال بقولهم: إن للشريعة باطنًا مرادًا غير ما نقلته الأمة، وكذلك أشباههم من سائر الملحدين.
ويدل عليه أيضًا: شرط النبي ﵊ في حديث علي ﵁ الإقرار بما جاء به من عند الله تعالى، مع ما تقدم من الإقرار بالتوحيد، وتصديق الرسول ﷺ؛ لأن هذه الطوائف من الملحدين، غير مقرين بما جاء به النبي ﷺ من عند الله، لردهم الشريعة المنصوص عليها، وإنما إقرارهم بدءًا بالجملة تلاعبًا بالدين، وتخوفًا من أن يحملوا على إظهار ما أسروه من الإلحاد.
وليس سبيل هؤلاء المنافقين الذين أقرهم النبي ﵊، ولم يقتلهم، مع علمه بكفرهم؛ لأنهم كانوا يظهرون للنبي ﵊ الإسلام، ولا يظهرون له الكفر، وإنما يظهرونه لأصحابهم،