ما أعطاه النبي ﵊ القتل من السلب، لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون باستحقاق، لتقدم القول من النبي ﵊ عند حضور القتال بأن من قتل قتيلًا فله سلبه، وكذلك نقول في أمير الجيش إذا قال: من قتل قتيلًا فله سلبه: استحق القاتل السلب، وكان أخص به من سائر الناس.
أو أن يكون لم يتقدم من النبي ﵊ في ذلك قول عند حضور الحرب، فرأى النبي ﵊ أن يعطيه إياه من الخمس، تحريضًا منه لهم على القتال، وتضريه على العدو.
فإن قيل: لو كان أعطاه من الخمس لبين في الخبر.
قيل له: ولو كان أعطاهم من جملة الغنيمة لبين، فإذا لم يكن نفل بيان أحد الوجهين بأولى من نفل الآخر: سقط الاحتجاج به، وعلم أن النبي ﵊ قد أعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين، ولم يذكر في شيء من الأخبار أنه أعطاهم من الخمس، ولكنه لما كان معلومًا أنه لم يكن يعطيهم من غنيمة الجيش، إذ لو كان كذلك لاستأذنهم، كما استأذنهم في إطلاق سباياهم، علمنا أنه أعطاهم من الخمس الذي كان له صرفه في الوجوه التي يراها، مما هو أرد على