والآخر: قول رسول الله ﷺ: "نصبر ولا نعاقب" فدل على أنه لو شاء لعاقب، قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم به﴾.
*فإن قال قائل: ليس في ذكر العنوة دلالة على القهر؛ لأن العنوة قد تكون صلحا، كما أنشدنا أبو عمر غلام ثعلب عن ثعلب أنه أنشد:
وما أخذوها عنوة عن مودة ... ولكن بحد المشرفي استقالها
وزعم أن معنى العنوة في هذا الموضع: الصلح
فيقال له: إن هذا غلط فاحش على اللغة؛ لأن العنوة: من عنا، يعنو: إذا ذل وخضع، وصار أسيرا. ومنه قول الله تعالى: ﴿وعنت الوجوه للحى القيوم﴾، معناه: خضعت وذلت.
ومنه قول النبي ﷺ: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان"، يعني: أسراء، والعاني: الأسير في لغة العرب. فاقتضى قوله: